السيد محمد باقر الصدر
113
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
وجوب الاجتناب عن الثوب فرع انبساط النجاسة من الإناء الأبيض عليه واتّساع حدودها . والانبساط المزبور من الإناء على الثوب أيضاً لا يكفي فيه مجرّد نجاسة الإناء ، بل يتوقّف - مضافاً إلى ذلك - على ملاقاته له . وإذن فالمعلوم الإجمالي - وهو نجاسة أحد الإناءين - على فرض انطباقه على الإناء الأبيض لا يكون تمام الموضوع لسريان النجاسة وسعة دائرتها ؛ لتوقّف السعة المزبورة على وقوع ملاقاة شيءٍ له في الخارج . ولا تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الملاقي ؛ لتوقّفه على انبساط النجاسة عليه ، فالنجاسة بمرتبتها الوسيعة ودائرتها المنبسطة لا يعقل أن تتنجّز بالعلم الإجمالي بنجاسة أحد إناءين ؛ لأنّ سعتها متوقّفة على وجود نجسٍ وملاقاة شيءٍ له ، ووجود النجس وإن كان معلوماً إجمالًا إلّا أنّ ملاقاة شيءٍ له غير معلومة ؛ لاحتمال أنّ الثوب قد لاقى غير النجس المعلوم إجمالًا ، فما هو تمام الموضوع وتمام العلّة لانبساط النجاسة ليس معلوماً ولو إجمالًا ، وإنّما المعلوم إجمالًا جزؤه ، فلا يتنجّز الانبساط ولا ما ينشأ عنه من الأحكام التكليفية وانبساطها بالعلم الإجمالي المزبور . نعم ، لو أريد بالسراية ما اصطلح عليه المحقّق الأصفهاني قدس سره بكون الملاقى - بالفتح - واسطةً في العروض بالإضافة إلى ملاقيه ، بمعنى كون وجوب الاجتناب عن الملاقَى - بالفتح - المترتّب على نجاسته بنفسه يقتضي الاجتناب عن ملاقيه ؛ لعدم حصول الاجتناب عن شيءٍ إلّا بالاجتناب عن ملاقيه ، لكان ما ذكر متّجهاً ، إذ يكون الاجتناب عن الملاقي حينئذٍ من شؤون امتثال الأمر بالاجتناب عن الملاقَى ( بالفتح ) ، فبدونه يشكّ في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم إجمالًا ، فلا بدّ من الاحتياط ، لا أنّ دائرة التكليف ودائرة النجاسة كلتاهما تتّسعان بسبب الملاقاة حتى يقال : إنّ النجاسة والتكليف بوجودهما السعي غير واصلين فلا يتنجّزان ، كما عرفت ، بل نفس وجوب الاجتناب عن الملاقَى - بالفتح - من